الغزالي

118

إحياء علوم الدين

القسم الأول العلم برخص السفر والسفر يفيد في الطهارة رخصتين ، مسح الخفين ، والتيمم ، وفي صلاة الفرض رخصتين القصر ، والجمع ، وفي النفل رخصتين ، أداؤه على الراحلة ، وأداؤه ماشيا ، وفي الصوم رخصة واحدة وهي الفطر ، فهذه سبع رخص الرخصة الأولى : المسح على الخفين . قال صفوان بن عسال أمرنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] إذا كنا مسافرين أو سفرا ، أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن ، فكل من لبس الخف على طهارة مبيحة للصلاة ثم أحدث ، فله أن يمسح على خفه من وقت حدثه ثلاثة أيام ولياليهن إن كان مسافرا ، أو يوما وليلة إن كان مقيما ، ولكن بخمسة شروط الأول : أن يكون اللبس بعد كمال الطهارة ، فلو غسل الرجل اليمنى وأدخلها في الخف ثم غسل اليسرى فأدخلها في الخف ، لم يجز له المسح عند الشافعي رحمه الله حتى ينزع اليمنى ويعيد لبسه . الثاني : أن يكون الخف قويا يمكن المشي فيه ، ويجوز المسح على الخف وإن لم يكن منعلا ، إذ العادة جارية بالتردد فيه في المنازل لأن فيه قوة على الجملة ، بخلاف جورب الصوفية فإنه لا يجوز المسح عليه وكذا الجرموق الضعيف الثالث : أن لا يكون في موضع فرض الغسل خرق ، فإن تخرق بحيث انكشف محل الفرض لم يجز المسح عليه ، وللشافعي قول قديم أنه يجوز ما دام يستمسك على الرجل ، وهو مذهب مالك رضي الله عنه ، ولا بأس به لمسيس الحاجة إليه ، وتعذر الخرز في السفر في كل وقت ، والمداس المنسوج يجوز المسح عليه مهما كان ساترا لا تبدو بشرة القدم من خلاله